الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
95
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 53 - سورة النجم سميت « سورة النجم » بغير واو في عهد أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ففي « الصحيح » عن ابن مسعود « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل كفّا من حصباء أو تراب فرفعه إلى وجهه . وقال : يكفيني هذا قال عبد اللّه : فلقد رأيته بعد قتل كافرا . وهذا الرجل أمية بن خلف . وعن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون . فهذه تسمية لأنها ذكر فيها النجم . وسموها « سورة والنجم » بواو بحكاية لفظ القرآن الواقع في أولها ، وكذلك ترجمها البخاري في التفسير والترمذي في « جامعه » . ووقعت في المصاحف والتفاسير بالوجهين وهو من تسمية السورة بلفظ وقع في أولها وهو لفظ ( النجم ) أو حكاية لفظ ( والنجم ) . وسموها وَالنَّجْمِ إِذا هَوى [ النجم : 1 ] كما في حديث زيد بن ثابت في « الصحيحين » « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فلم يسجد » ، أي في زمن آخر غير الوقت الذي ذكره ابن مسعود وابن عباس . وهذا كله اسم واحد متوسع فيه فلا تعد هذه السورة بين السور ذوات أكثر من اسم . وهي مكية ، قال ابن عطية : بإجماع المتأولين . وعن ابن عباس وقتادة : استثناء قوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [ النجم : 32 ] الآية قالا : « هي آية مدنية » . وسنده ضعيف . وقيل : السورة كلها مدنية ونسب إلى الحسن البصري : أن السورة كلها مدنية ، وهو شذوذ . وعن ابن مسعود هي أول سورة أعلنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة .